علي أصغر مرواريد

278

الينابيع الفقهية

سلم العمل ، وإذا تلف المال بعد العمل فقد تلف العمل الذي هو المعوض قبل التسليم ، فهو كما لو تلف المثمن قبل التسليم فلا يستحق الأجرة ، كما لا يستحق البائع الثمن إذا تلف المثمن قبل التسليم . وأما الضمان فإن تلف بغير تعد منه ولا جناية فلا ضمان عليه ، وإن تلف بجناية فعليه قيمته وقت الجناية ، وإن تلف بعد تعديه فيه مثل أن يكون ثوبا فاستعمله فإنه يضمنه لأن أمانته بطلت بالتعدي وعليه قيمته أكثر ما كانت من حين التعدي إلى أن تلف . إذا استأجره ليحجم حرا أو عبدا أو يعلمه صنعة ، فتلف فلا ضمان عليه ، فأما الحر فلا يضمنه ، لأن اليد لا تثبت عليه ، وأما العبد فإن كان في يد صاحبه فلا ضمان إلا بالتعدي وإن لم يكن في يد صاحبه فكذلك لا يضمن إلا بالتعدي ، وقال قوم : إنه يضمن ، والأول أصح . وإذا استأجره ليحمل شيئا وينقله من موضع إلى موضع فحمله فتلف في الطريق ، فإن كان صاحبه معه فلا يضمنه إلا إذا تعدى أو فرط بلا خلاف ، وإن لم يكن معه فكذلك لا يضمن عندنا إلا بالتعدي ، وقال قوم : يضمن . وإذا استأجر من يخبز له في تنور أو فرن فخبز له واحترق الخبز أو شئ منه فإنه ينظر : فإن كان خبز في حال لا يخبز في مثله لاستيقاد النار وشدة التلهب ضمنه لأنه مفرط ، وإن كان خبزه في حال يخبز مثله فيه ، ينظر : فإن كان في يد صاحب الخبز فلا ضمان على الأجير بلا خلاف ، وإن لم يكن في يده فلا يضمن عندنا إلا بتفريط ، وفيهم من قال : يضمن وإن لم يفرط . إذا اكترى دابة ليركبها أو يحمل عليها فضربها ضرب العادة في تسيير مثلها فتلفت فلا ضمان عليه في ذلك ، وإن كان خارجا عن العادة لزمه الضمان ، وكذلك إن كبحها باللجام ، فعلى هذا التفصيل ، لأن الأصل براءة الذمة لأن ذلك معلوم بالعادة ، وفيه خلاف ، فأما إذا ضرب عليه الأكاف أو السرج أو اللجام فماتت فلا يضمن بلا خلاف .